الجمعة ٢٢ / نوفمبر / ٢٠١٩

تاريخ الجامعات المصرية



لذلك ارتبط ابراز كيان الجامعة المصرية وتنظيمها ورعاية الدولة لها بتطور التعليم فى مصر وخاصة التعليم الثانوى الذى يؤهل الطالب للالتحاق بالجامعة ولما كانت شهادة التعليم الثانوى تؤهل حامليها للعمل بالدواوين الحكومية وتسمح لبعضهم بالالتحاق بالمدارس العليا لتحقيق نفس الغاية وهى تخريج الكوادر اللازمة لخدمة مختلف المصالح الحكومية فان الحاجة اصبحت تدعو الى اعادة النظر فى التعليم الثانوى من حيث نظامه وبرامجه بما يرقى به الى المستوى المناسب لتاهيل التلاميذ للالتحاق بالجامعة ومن هنا كان حرص على ماهر باشا وزير المعارف ( مارس 1925 – يونيو 1926 ) على اعادة النظر فى مختلف مراحل التعليم العام بما يحقق تكامل بنيان نظام التعليم الذى تقبع الجامعة عند قمته مسترشدا ببرامج التعليم فى بعض البلاد الاوروبية وخاصة فرنسا وبريطانيا وبلجيكا ولما كان وزير المعارف الرئيس الاعلى للجامعة فقد اهتم اهتماما خاصا بالتعليم الثانوى فادخل عليه تطويرا يهدف الى ربطه بالتعليم الجامعى باعتباره المصدر الذى تحصل منه الجامعة على طلابها فجعل التعليم الثانوى خمس سنوات بدلا من اربع يزود الطالب فيها بالمعارف العمة لمدة ثلاث سنوات ثم يتفرع التعليم الثانوى الى ثلاث شعب فى الفرقتين الرابعة والخامسة هى العلوم والاداب والرياضيات حتى يتزود الطلاب بالدراسات التى تعينهم على التوجه لدراسة التخصصات المختلفة فى الجامعة وما لبثت الحكومة ان ادركت الحاجة الى وضع سياسة تعليمية تقوم على اسس ثابتة من شانها مسايرة روح العصر وتطوراته وتكون قابلة للتدرج حسب حاجات البلاد وما يتفق مع نهضتها وتطورها فشكل مراد سيد احمد باشا – وزير المعارف – فى اكتوبر 1930 لجنة برئاسته وعضوية وكيل الوزارة ومدير الجامعة وعمداء كليتها ونظار المدارس العالية واربعة يختارهم الوزير من اهل الخبرة وتضمن قرار تشكيل اللجنة تحيد مهمتها باقتراح سياسة عامة للتعليم ووعدت الوزارة بتزويد اللجنة بكل ما تحتاج اليه من بيانات غير ان اللجنة لم تدع للاجتماع الا مرة واحدة فى مارس 1931 ولم تدع للاجتماع بعد ذلك ولعل مرد ذلك الى انشغال جكومة اسماعيل صدقى بالصراع السياسى الذى دار كرد فعل للانقلاب الدستورى ونتيجة للازمة الاقتصادية التى زادت من صعوبة ربط السياسة التعليمية باعتمادات مالية جديدة وهكذا ظل نظام التعليم الثانوى يشوبه

القصور وقد وجه مجلس النواب انتقادا للحكومة اذ جاء فى تقرير لجنة المالية عن مشروع ميزانية الجامعة المصرية للسنة المالية 34- 1935 (( ان التعليم الثانوى ما برح عاجزا عن مسايرة نهضة الجامعة المصرية وعن سد حاجتها بامدادها بطلاب من درجة اعلى وعلى استعداد لفهم الاغراض الجامعية والتفرغ لدراساتها المتشعبة ولما كانت وزارة المعارف العمومية قد اخذت برغية المجلس التى تقضى بوجوب تعديل مناهج التعليم فالفت فعلا لجانا لفحص مناهج التعليم الابتدائى والثانوى فلجنة المالية ترجو ان يكون فى حيز الامكان تمثيل الجامعة بكلياتها الاربعة فى لجنة فحص مناهج التعليم الثانوى بالجامعة صلة وثيقة بل صلة اساسية تسمح ان يكون لممثلى الكليات راى فى تقدير حالة الطلبة الذين يقدمهم التعليم الثانوى الى كلياتهم )) وعندما تولى احمد نجيب الهلالى باشا وزارة المعارف عام 1935 اعد تقريرا عن التعليم الثانوى راى فيه تخصيص دراسات تدريبية للمعلمين بتنظيم محاضرات يلقيها عليهم اساتذة الجامعة لرفع كفاءتهم التدريسية وضرورة العناية باللغتين الانجليزية والفرنسية فى المرحلة الثانوية حتى يستطيع من يلتحق بالجامعة الاطلاع على المراجع المختلفة وادخل الهلالى باشا تعديلا على نظام التعليم الثانوى فجعل التلاميذ يدرسون موادا ثقافية لمدة اربع سنوات يحصلون بعدها على شهادة الثقافة ( الدراسة الثانوية القسم العام ) ثم يتخصص من شاء منهم متابعة الدراسة للالتحاق بالجامعة فى احدى الشعب الثلاث العلوم او الرياضة او الاداب لمدة سنة دراسية يحصل بعدها على شهادة التوجيهية ( الدراسة الثانوية القسم الخاص ) بينما كانت شعبة الرياضيات تعد الطالب للقبول بكليتى الهندسة والعلوم اما شعبة الاداب فتؤهله للالتحاق بكليات الاداب والحقوق والتجارة ولما كان التعليم العام بمصروفات حيث تحمل اولياء الامور جانبا من نفقات تعليم ابنائهم وظلت الحال كذلك حتى تقررت مجانية التعليم على يد طه حسين فى وزارة الوفد الاخيرة ( 1951 ) قبيل ثورة يوليو فقد كان التعليم الثانوى قاصرا على ابناء الطبقة الوسطى وحدهم ممن يستطيعون تحمل نفقاته وهم عادة القادرون على الحاق ابنائهم بالجامعة ومن ثم كانت غالبية الحاصلين على الثانوية عام 1936 0 79% من جملة الحاصلين على الثانوية و81% عام 1938 و 77% عام 1940و75% عام 1942 و85% عام 1944 فاذا وضعنا فى الاعتبار ان رسوم القيد بالجامعة جعلت الطالب يتحمل ما بين 35 % و60% من نفقات تعليمه حيث كانت تلك الرسوم تتراوح ما بين عشرين جنيها للاداب وخمسة واربعين جنيها للطب ( عام 1940 ) بينما كانت تكلفة طالب الاداب 52 جنيها وطالب الطب 148 جنيها فى العام الدراسى الواحد عنذئذ على حين كانت مصروفات التجارة 25 جنيها وتكلفة الطالب 35 جنيها فى العام الواحد فاذا كانت بعض الدراسات قد قدرت الميزانية اللازمة لاسرة تتكون من زوجين واربعة اولاد لاتقل عن 439 قرشا فى الشهر كحد ادنى للطعام والكساء وفق الاسعار الرسمية عام 1942 وهو ما كان يعجز عن الحصول عليه الا الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى ( عندئذ ) ادركنا ان التعليم الثانوى والجامعى كانا قاصران على الطبقة الوسطى ( وخاصة شرائحها المتوسطة والعليا ) ورغم ذلك كان عدد طلاب الجامعة قد اخذ يتضاعف عند اواخر الثلاثينات مع الاتساع التدريجى لشرائح الطبقة الوسطى المصرية الذى اسرعت خطاه خلال سنوات الحرب العالمية الثانية نتيجة ما احاط بها من ظروف اقتصادية مواتية لذلك برزت الحاجة الى التوسع فى التعليم الجامعى ووقعت هذه المهمة على عاتق فؤاد الاول ( جامعة القاهرة ) فوضعت نواة جامعات اخرى واضطلعت بعبء تاسيسها لعلوم بين أبنائها.